محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

860

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

فشربوا ، وحضرت صلاة المغرب فقدّموا بعضهم ليصلّي بهم ؛ فقرأ : قل يا أيّها الكافرون أعبد ما تعبدون بحذف لا ؛ فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى . فقال عمر بن الخطّاب ( رض ) : إنّ اللّه يقارب في النهي عن شرب الخمر وما أراه إلّا سيحرّمها ؛ فلمّا نزلت الآية تركها قوم وقالوا : لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة ؛ وقال قوم : نشربها ونجلس في بيوتنا وكانوا يتركونها في وقت الصلاة ويشربونها في غير حين الصلاة ( 355 آ ) إلى أن شربها رجل من المسلمين ؛ فجعل ينوح على قتلى بدر وينشد في ذلك قصيدة . فبلغ ذلك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فجاء يجرّ رداءه حتّى انتهى إليه ورفع شيئا كان بيده ليضربه ؛ فلمّا عاينه الرجل ؛ فقال : أعوذ من غضب اللّه وغضب رسوله ، واللّه لا أطعمها أبدا ؛ فنزل تحريم الخمر : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ؛ وذكر ابن جرير عن السدّي قال 116 : فلمّا نزلت هذه الآية كان القوم يشربونها حتّى صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما ؛ فدعا ناسا فيهم عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - فأتاهم بخمر ؛ فشربوا وسكروا وحضرت صلاة المغرب ؛ فأمّهم عليّ بن أبي طالب فقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فلم يقمها ؛ فأنزل اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى فكانوا يشربونها في غير حين الصلاة حتّى صنع سعد بن أبي وقّاص طعاما ؛ فدعا ناسا من الصحابة فيهم رجل من الأنصار ؛ فشوى لهم رأس بعير ، ثمّ دعاهم عليه ؛ فلمّا أكلوا وشربوا سكروا وأخذوا في الحديث ؛ فتكلّم سعد بشيء يغضب الأنصاري ؛ فأخذ بلحي البعير ؛ فضرب به رأس سعد ؛ فكسر أنفه ؛ فانطلق سعد إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ فأنزل اللّه قوله : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الآية . قال ابن جرير ويروى عن مجاهد وقتادة والربيع قريب من هذه الأحاديث ؛ وقال ابن زيد وعكرمة والحسن في قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ قالوا : نسختها الآية في سورة المائدة إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ؛ وقيل : لمّا نزلت هذه الآية قال عمر بن الخطّاب : اللّهمّ ! بيّن لنا رأيك في الخمر إلى أن أنزل اللّه : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ ، فقال : اللّهمّ ! أرنا رأيك بيانا شافيا في الخمر ؛ فنزلت الآية إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وذلك بعد غزوة الأحزاب بأيّام ؛ فقال عمر : انتهينا يا ربّنا ! قال